على أبواب العيد... تجار القدس يفتقدون امتلاء الأسواق

09.09.2016 15:04:38 : التاريخ 71 : عدد القراء





في الوقت التي تُسلط فيه سكين الذبح على رقبة الأضحية في العيد، يسن الاحتلال سيوفه المسلطة على رقاب التجار في القدس المحتلة. فبينما كان زائر القدس في الماضي لا يجد موطأ قدم في أسواقها قبيل العيد من كثرة المشترين والوافدين، أمسى التجار اليوم يترقبون أي مشترٍ قدم ليزيح عنهم همّ كساد بضاعتهم، وتراكم ديونهم التي أثقلها الاحتلال بضرائبه وغراماته المالية، وحصاره الذي ضربه على القدس ليمنع الفلسطينيين من زيارة مدينتهم ودعم تجارها.

ليس المقدسيون بمنأى عن سكاكين الاحتلال تلك، فقد بينت الإحصاءات أن نسبة كبيرة من أهل القدس يعانون من الفقر وغلاء المعيشة، وازدياد نسب البطالة، إضافة إلى الضرائب والمخالفات التي يجبرهم الاحتلال على دفعها، الأمر الذي حدّ من القوة الشرائية الداعمة لتجار القدس، وكل هؤلاء يدورون ضمن دائرة مفرغة، أفرغت عيد الأضحى بهجته ومراسمه المعتادة.

تجولت مراسلة(كيوبرس) في أسواق البلدة القديمة في القدس قبيل عيد الأضحى لترقب استعدادات المواطنين وتستمع إلى حديث التجار في سوق العطارين وخان الزيت وغيرها من الأسواق.

فقد تحدث التاجر ربحي القيسي (65 عاما) عن أوضاع التجار في سوق العطارين وقال: “إنه منذ 55 عاما لم يصبح الوضع التجاري سيء للغاية كاليوم، حيث يعاني نحو 80 بالمئة من التجار في سوق العطارين، وقد إضطر ما بين 30 إلى 40 تاجرا إلى إغلاق محالهم التجارية، بسبب ضعف الإقبال على الشراء، في حين أنهم ملتزمون بدفع الضرائب الأرنونا لبلدية القدس وغيرها”.

وقال إن سوق العطارين كان من أحسن أسواق البلدة القديمة، ولكن الأوضاع الاقتصادية أثرت على تجاره، وتراجع الوضع التجاري فيه يوما بعد يوم، ليصل منذ نحو ثمانية أشهر إلى نحو 50 بالمئة”، ويضيف أنه في العادة يتجول الناس في سوق العطارين لشراء احتياجات العيد من تمور وعجوة وجوز وبهارات، “لكننا فوجئنا بعدم وجود إقبال خلال هذه الأيام، والأسواق فارغة والوضع مؤلم وسيء للغاية”.

وبحسب القيسي فإن تردي الأوضاع الاقتصادية وأثرها السلبي على أسواق البلدة القديمة يعود إلى جدار الاحتلال العنصري والمعابر والحواجز المحيطة بمدينة القدس التي فصلت أهل الضفة عن القدس ومنعتهم من القدوم إليها، كما أن الأسواق افتقدت منذ أشهر أهل الداخل الفلسطيني الذي كانوا يُنشطون الحركة الشرائية بأعدادهم الكبيرة خلال توافدهم إلى القدس، ولم تعد كذلك اليوم بسبب ما يتعرضون له من تضييقات وانتقالهم لأسواق الضفة الغربية.

في حين أكد التاجر ربحي القيسي على أن دعم صمود تجار المقدسيين يعتبر ضمانا لدعم مدينة القدس، كون صمودهم في المحال التجارية، يعتبر بمثابة الدرع الحامي للمسجد الأقصى.

أما بائع المكسرات والسكاكر في سوق باب خان الزيت منعم فخري زعترة قال: “تشهد أسواق البلدة القديمة تراجعا يوما بعد يوم، بسبب عدم إقبال الناس على الشراء من التجار، وتوجهها للشراء من المحلات التجارية خارج البلدة”.

وقدر انخفاض نسبة الإقبال على الشراء بين 20 إلى 25 % في أسواق البلدة القديمة حاليا.

في حين قال عنان الصباح بائع اللحوم في سوق باب خان الزيت، إنه “رغم إقبالنا على عيد الأضحى إلا أنه لا يوجد فرحة أو اهتمام باستقباله من قبل المقدسيين، بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للسكان، حيث تزامن العيد مع بدء العام الدراسي الجديد، والتزام الأهالي بشراء الاحتياجات المدرسية لأولادهم”، لافتا إلى أنه رغم خفض تجار أسعار اللحوم للزبائن في الفترة الحالية، إلا أنه لا يوجد إقبال بسبب الإمكانيات المادية الصعبة للمواطنين.

ليست وقفة عيد!!



وقال بائع القماش في سوق العطارين وحيد الإمام، “لا أسميها وقفة عيد بل وقفة حال، لأن الأسواق فارغة والناس لا تأتي إلا لشراء الأغراض البسيطة منها”، مضيفا أنه “إذا استمر الحال على هذا الوضع، سنضطر إلى إغلاق محلاتنا التجارية، بسبب الكساد التجاري وخسارتنا”.

وأوضح التاجر سامي سلهب أنه أغلقت ستة محال تجارية في سوق العطارين منذ عيد الفطر حتى اليوم، ويتوقع إغلاق المزيد من المحال بعد عيد الأضحى، وقال: ” إغلاق المحلات التجارية يأتي بسبب الأوضاع التجارية السيئة التي يعانيها التجار، وأسواق العطارين والخواجات واللحامين من أكثر الأسواق تضررا حاليا”.

وقال صاحب محل حلويات جعفر “عدنان جعفر” في سوق باب خان الزيت، إنه رغم خفضه لأسعار الحلويات لتتناسب مع الوضع المعيشي للسكان، إلا أن المحل لا يشهد إقبالا كالمتوقع، ورغم أن محله من المحلات التجارية المعروفة والمشهورة جدا وخاصة في فلسطين، “لا يوجد زائر للبلدة القديمة إلا ودخل إلى هذا المحل”.