ساعات عصيبة تعيشها بلدة العيسوية في القدس

شنت سلطات الاحتلال منتصف الليلة الماضية حملة دهم واسعة لقرية العيسوية شمال شرق القدس المحتلة، شملت اعتقال 34 شخصا، وهدم عدد من المنشآت التجارية وحظائر الحيوانات، وتسليم أوامر استدعاء للتحقيق وتوزيع للمخالفات.

وتزامنت حملة الاعتقالات التي انتهت في صباح الثلاثاء مع تحليق كثيف لطائرة مروحية في سماء القرية، واقتيد المعتقلون عبر حافلة تابعة لشرطة الاحتلال إلى مركزي تحقيق المسكوبية وشارع صلاح الدين.

وعقب انسحاب قوات الاحتلال من وسط القرية، عثر الأهالي على قائمة كتبت فيها أسماء وعناوين وصور شخصية لأكثر من 60 مواطنا، ومن بينهم الشاب رشاد أبو ريالة الذي اعتقل عقب تكسير قوات الاحتلال لإحدى نوافذ منزله.

أهداف الاحتلال
وقالت شرطة الاحتلال في بيان صحفي إن هذهالحملة التي حملت الرقم 700 وشاركت فيها عناصر من الجيش والشرطة ومن بلدية الاحتلالوسلطة الطبيعة، كان لها أهداف أمنية وأخرى مدنية، ومن أجل التعامل مع ما تزعم أنه يشكل خطرا على حياة المواطنين ويؤثر على جودة حياتهم.

وحسب البيان، فإن من بين المعتقلين من تتهمهم سلطات الاحتلال بالمشاركة في ما تسميه أعمال شغب ضد عناصرها، ومنهم من اعتقل بسبب مديونيته لجهات مختلفة من مؤسسات دولة الاحتلال؛ مثل الضريبة والتأمين الوطني وغيرها.

لم يستطع المواطن باسل محمود أن يحبس دموعه وهو يتحدث عن ابنه مأمون (17 عاما) الذي لم تشفع له إصابته الخطيرة بحادث سير مميت تعرض له العام الماضي من عدم اعتقاله، وهو يعاني من شلل في يده اليسرى وما زال يخضع للعلاج.

أما والدة الشاب بشار محيسن (26 عاما) فأفادت أن ابنها موقوف في مركز تحقيق المسكوبية وأن محاكمته تأجلت مرات منذ صباح اليوم.

ووصفت الأم لحظة اقتحام قوات الاحتلال للمنزل في تمام الساعة الثالثة فجرا، حين أخرجوا والده في أجواء البرد القارص، وطلبوا منه أن يصطحبهم لمنزل ابنه بشار والمتزوج منذ خمسة أشهر، ليقتحموه لاحقا ويقتادوا بشار إلى "البوسطة" مقيد اليدين.

تشريد للحيوانات
وعند المدخل الغربي لبلدة العيسوية، لم تسلم الحيوانات من ممارسات الاحتلال حيث هدمت الجرافات وللمرة الثانية خلال سنتين حظيرة للماشية، وإسطبلا للخيول تعودان للمواطن محمد صالح مصطفى.

ووثقت الجزيرة في بث مباشر عبر صفحة القدس اقتحام قوات الاحتلال وعناصر سلطة الطبيعة لحظيرة أغنام المواطن مصطفى، وشروعهم بإفراغها من الماشية والخيول، قبل أن تباشر جرافاتهم بعملية الهدم وتسوية الحظيرة والإسطبل بالأرض.

وقال المواطن مصطفى "لا أعرف إلى أين سأذهب بالخيول الأربعة والأغنام، هم يهدمون وأنا سأعيد البناء، هدفهم التخريب وبث القلق في نفوسنا، لكن سنبقى هنا".

وعلى بعد أمتار قليلة، هدمت جرافات بلدية الاحتلال جدارا إسمنتيا بارتفاع متر ونصف مقام على جزء من أرض المواطن المقدسي عبد الناصر محيسن البالغة مساحتها 1.2 دونم (1200 متر مربع)، بالإضافة إلى قن للدجاج والحمام.

وحسب المواطن محيسن، فإن هذه المرة الثانية أن تهدم سلطات الاحتلال قن الدجاج الذي يربي فيه 15 دجاجة و20 حمامة، وأضاف "حتى السور الذي سمحت لي البلدية ببنائه في حدود أرضي هدموه رغم إبرازي للأوراق القانونية وتصريح البناء".

وسبق عملية الهدم عند المدخل الغربي للقرية، هدم جرافات الاحتلال لمنشأتين صناعيتين تُستخدمان مخازن، إحداهما تعود للمواطن زكريا مصطفى.

 

كما هدمت منشأة تجارية يملكها المواطن زياد ناصر، وأفاد المواطن ناصر أن سلطات الاحتلال أنذرته قبل شهر بضرورة إزالة المنشأة القريبة من الشارع الرئيسي، لكنه فوجئ اليوم بوصولهم إلى موقع إقامتها وشروعهم بالهدم.

استدعاءات ومخالفات
سلمت قوات الاحتلال أوامر استدعاء للتحقيق لستة شبان مقدسيين من أبناء القرية، وكان من بين من استدعتهم نسيم محيسن (19 عاما) وهو أسير محرر، وبدوره ذهب لمركز التحقيق لكنهم طلبوا منه العودة في صباح الغد.

وكذلك، حررت عناصر بلدية الاحتلال عدة مخالفات لعدد من المحال التجارية بالقرية ومخالفات لحوالي 16 مركبة تعود لأهالي القرية، بالإضافة إلى مصادرة 100 أسطوانة غاز منزلي.

وفي تعقيبه على الحملة الواسعة، أكد محمد أبو الحمص عضو لجنة المتابعة في العيسوية أن الاحتلال يستهدف القرية يوميا وكأنها مركز تدريب لقواته.

وأشار أبو الحمص إلى أن الحظائر التي جُرفت تقع ضمن أراضي أهالي القرية التي تمتنع سلطات الاحتلال عن وضع مخطط هيكلي لها، تمهيدا لوضع اليد عليها وضمها من أجل إقامة ما تسمى الحدائق التوراتية. 

 

المصدر : الجزيرة